السيد صادق الموسوي

236

تمام نهج البلاغة

إِنْقَادَتْ لَهُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةُ بِأَزِمَّتِهَا ، وَقَذَفَتْ إلِيَهِْ السَّموَاتُ وَالأَرَضُونَ مَقَاليدَهَا ، وَسَجَدَتْ لَهُ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ الأَشْجَارُ النّاضِرَةُ ، وَقَدَحَتْ لَهُ مِنْ قُضْبَانِهَا النّيرَانَ الْمُضيئَةَ ، وَآتَتْ أُكُلَهَا بكِلَمِاَتهِِ الثِّمَارُ الْيَانِعَةُ . لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطى ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعَ . خَالِقُ الْخَلَائِقِ بقِدُرْتَهِِ وَمُسَخِّرُهُمْ بمِشَيئتَهِِ . وَفِيُّ الْعَهْدِ ، صَادِقُ الْوَعْدِ . شَديدُ الْعِقَابِ ، جَزيلُ الثَّوَابِ . لَا يَجُورُ في حكُمْهِِ إِذَا قَضى ، وَلَا يُصْرَفُ مَا أَمْضى ، وَلَا يُنْسِئُ وَلَا يُعَجِّلُ ، وَلَا يُسْأَلُ عَمّا يَفْعَلُ . قَريبٌ مِمَّنْ دعَاَهُ ، مُجيبٌ لِمَنْ ناَداَهُ ، بَرٌّ بِمَنْ لَجَأَ إِلى ظلِهِِّ وَاعْتَصَمَ بحِبَلْهِِ ، حَليمٌ عَمَّنْ أَلْحَدَ في آياَتهِِ . أحَمْدَهُُ وَأسَتْعَينهُُ عَلى مَا أَنْعَمَ بِهِ مِمّا لَا يَعْرِفُ كنُهْهَُ غيَرْهُُ . وَأَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ تَوَكُّلَ الْمُسْتَسْلِمِ لقِدُرْتَهِِ ، الْمُتَبَرِّئِ مِنَ الْحَوْلِ وَالْقُوَّةِ إلِيَهِْ . وَأَشْهَدُ شَهَادَةً لَا يَشُوبُهَا شَكٌّ أنَهَُّ لَا إلِهِ إِلّا هُوَ وحَدْهَُ لَا شَريكَ لَهُ ، إِلهاً وَاحِداً صَمَداً ، لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَلَا وَلَداً ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَريكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكبَرِّهُْ تَكْبيراً ، وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَديرٌ . قَطَعَ ادِّعَاءَ الْمُدَّعي بقِوَلْهِِ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلّا لِيَعْبُدُونِ ( 1 ) . وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ صفَوْتَهُُ مِنْ خلَقْهِِ ، وَأمَينهُُ عَلى وحَيْهِِ ( 2 ) . أرَسْلَهَُ بِالْمَعْرُوفِ آمِراً ، وَعَنِ الْمُنْكَرِ نَاهِياً ، وَإِلَى الْحَقِّ دَاعِياً ( 3 ) ، عَلى حينِ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ ، وَهَفْوَةٍ عَنِ الْعَمَلِ ، وَانْبِسَاطٍ مِنَ الْجَهْلِ ( 4 ) ، وَطُولِ هَجْعَةٍ ( 5 ) مِنَ الأُمَمِ ، وَانْتِقَاضٍ مِنَ الْمُبْرَمِ ، وَتَنَازُعٍ

--> ( 1 ) الذّاريات ، 56 . ( 2 ) ورد في العقد الفريد لابن عبد ربه ج 4 ص 159 . ونهج السعادة للمحمودي ج 3 ص 138 . ( 3 ) ورد في المصدرين السابقين . ( 4 ) - ورد في الكافي ج 1 ص 60 . ومنهاج البراعة ج 6 ص 266 . ونهج السعادة ج 3 ص 99 . ومصباح البلاغة ج 1 ص 101 عن تفسير القمي . ونهج البلاغة الثاني ص 98 . ( 5 ) - غباوة . ورد في نسخ النهج باختلاف الرواية .